الأربعاء، 11 أغسطس 2010

محافظة الليث : التاريخ والحضارة


إضافة تسمية توضيحية
تعد محافظة الليث واحدة من أهم المحافظات بالنسبة للمملكة العربية السعودية نظرا لما تتميز به من مكانة تاريخية وجغرافية واقتصادية ، وهي من المحافظات الاستراتيجية للدولة فهي تمتلك مساحات شاسعة حيث تبلغ مساحتها نحو أكثر من 30 ألف كلم 2 وهذه المساحة المتنوعة التضاريس والتي تشتمل على السهول الساحلية والسبخات البحرية والأودية الفيضية والمرتفعات الجبلية بالإضافة إلى شواطئها البحرية والتي يزيد طولها عن مائة وسبعين كيلا والتي تعد منبعا اقتصاديا سواء في مجال الاستثمار الزراعي أو الاستزراع السمكي او الاستغلال السياحي هذا بالإضافة إلى موقعها الجغرافي المتميز لقربها من العاصمة المقدسة حيث تعتبر بوابتها الجنوبية للحجاج والمعتمرين القادمين من جنوب البلاد سواء من المناطق الجنوبية للمملكة أو لمواطني دولتي اليمن وعمان ، أو بلاد فارس والهند كما يقع داخل حدودها ميقات يلملم الساحلي احد المواقيت الخمسة التي وقتها الرسول صلى الله عليه وسلم للراغبين للحج والعمرة والذي يزوره سنويا عشرات الآلاف من الحجاج والمعتمرين هذا بالإضافة لكونها حلقة الوصل بين المناطق الجنوبية للمملكة ومنطقة مكة المكرمة إلا إنها ومع هذه المزايا التي تتمتع بها لم تأخذ حقها من البحث والنشر الموثق الذي يعرف بتاريخ وأصالة وحضارة وسوف اتحدث في هذه المشاركة عن مسمى الليث وموقعه وتاريخه من خلال البحث الذي قمت به واليكم هذه المقتطفات التاريخية :- يرجع الاستيطان البشري في منطقة الليث إلى فترة ما قبل التاريخ فقد دلت أعمال البحث والتنقيب التي أجراها خبراء الآثار في المملكة العربية السعودية على أن جماعات من إنسان العصر الحجري قد سكنوا وادي الليث وقد وجدت آثار قديمة مرسومه على حواف الصخور والجبال لأدوات حجرية كالفؤوس والسكاكين وأدوات الحرث وهذه هي كانت بداية الاستيطان البشري بوادي الليث نظرا لوجود العوامل الاستقرارية والتي من أهمها توفر البيئة الزراعية ويرجح الباحثين في علماء الآثار أن هذه الفترة تعود إلى الفترة الاشوليه التي ترجع إلى مليون سنة قبل الميلاد كما وجدت نقوش وكتابات لأشكال آدمية وحيوانية خاصة رسوم الجمال والأبقار وغيرها من الحيوانات شبيهة بالرسوم الثمودية التي عثر عليها في شمال المملكة (1). ونظراً للموقع الاستراتيجي لوادي الليث بحكم موقعة الجغرافي بين جنوب غربي الجزيرة العربية وشمالها الغربي والذي جعله منطقة التقاء الممرات الساحلية للقوافل التجارية والتي كانت تسلكها قادمة من جنوب الجزيرة العربية وهذا الطريق التجاري القديم والذي كان يتجه من (مأرب عاصمة مملكة سبأ إلى الشمال محاذيا لساحل الجزيرة الغربي مارا بالأدوية التهامية قاطعا وادي الليث متجها إلى مكة والمدينة المنورة ثم إلى البتراء عاصمة الانباط )( ). كما قامت مراكز تجارية وحضارية لعل من أهمها وادي الليث والذي اشتهر بوفرة موارده المائية وثرواته الزراعية ( )كما كانت تسير على هذا الوادي أشهر الرحلات التجارية و من أشهرها رحلة تجار قريش التي ورد ذكرها في القرآن الكريم ويعتقد ان الرسول صلى الله عليه وسلم قد مر بواد الليث وذلك في رحلة مع تجارة خديجه رضى الله عنها المتجهة إلى سوق ( حباشه ) قبل الرسالة في تهامه جنوب وادي الليث (4) وقد عرف وادي الليث أيضا وفي فترة ما قبل الإسلام بالتعدين فقد ذكر المستشرق الألماني ( برناردموريس ) بان منطقة وادي الليث كانت غنية بمعادن الذهب كان الناس يشتغلون فيها بإستخراج المعادن لفترة قديمة ربما تعود لعصور ما قبل الميلاد .(5) وقد سادت الحياة في وادي الليث إلى زمن العصر الجاهلي حيث يذكر ابن حبيب ان الجاهلية حيه بنت عبد مناف بن قصى كانت من سكان هذا الوادي والتي يرجع نسبها إلى قصى بن كلاب الجاهلي المعروف والذي جمع قبائل قريش بمكة المكرمة في حدود ( 200-400) سنة بعد الميلاد (1) وكانت قبيلة فهم بن عمرو قد سكنت وادي الليث قبل الإسلام بحوالي قرنين من الزمان اثر حدث وقع لهم هاجرت على إثره من جنوب الطائف ونزلت على ديار قبيلة صاهلة الهذليه في منطقة وادي الليث يذكر ابي سعيد السكري المتوفي سنة 290 هـ عن محمد بن الحسن بن السري الحارثي قال عبد الله بن إبراهيم الجمحي ان قبيلة فهم أجدبت بلادهم حتى تعجفت أموالهم وخشوا على نفسهم من الهلاك وكانت بلاد بني صاهلة خصبة وكان بعضهم يقتل بعضا ودخل عليم شهر رجب الأصم لانه لم يكن أهل الجاهلية يغزونه ولا يستطيعونه وينسون سائر الأشهر الحرام فخرج من فهم ثلاثمائة أو أربعمائة أو زيادة فجاء بني فهم فقالوا بابني صاهلة حلت علينا سنة خشيناها على أموالنا وأنفسنا وبلادكم اليوم خصبة فارعونا في بلادكم وامنونا حتى يقع بأرضنا غيث فإن الأيام عقب ولعكم أن تبتغوا إلينا مثل ذلك يوما من الدهر فقال رجل من بني صاهلة وتاجزا استعينوا بالسنة فاقتلوهم ولا ترعوهم فقام رجلان من مخذبين شتى سيدان شريفان قد نال احدهما نسب فهم يقال له خويلد بن المحدثبن الأشم والآخر إياس بن الحارث بن المقعد فقال يا معشر فهم قد أجرناكم فارعو من ارضنا حيث شئتم فقال شاعر فهم( كانف الفهمي ) ممتدحا هذين الرجلين لقد فسخت ربعا قريم وقومهم لنا بعد ما شدوا الطريق وشجعوا إياس وان تذكر إياسا فإنه يواتيك في الامر هو زرفع ونعم الفتي يوم إلتقينا خويلداً أخا الحرب في الضراء لا يتضعضع (2) وعندما استوطنوا بني فهم ديار صاهلة من هذيل ورأوا ما فيها من مياه وخضرة ومراعي أعجبهم منظرها وآثروا البقاء فيها فأخذت تستولي على ديار صاهلة واثر ذلك وقعت بينهم حروب وأيام مشهورة في الجاهلية ذكرها الكثير من الشعراء والفرسان الجاهليين مثل سلمى بن المقعد القرمي وغاسل بن غزيه الجربي وساعده بن جؤبه وتابط شرا وغيرهم وقد وقعت هذه الإحداث في وادي الليث في فترة العصر الجاهلي وهي عبارة عن أيام دارت بين صاهلة وفهم ومن أشهر هذه الأيام يوم الأطرف الذي يقول فيه الشاعر غاسل بن غزيه وقد أنال أمير القوم وسطهم بالله يمطو به حقا فيجتهد . تراجعاً حتى تشجعوا آو يشاج بكم أو تهبطوا الليث إن لم يعد باللدد وكذلك يوم ذي حماط وقد وقع بين بني قريم من صاهلة من هذيل وبني عدي بن كعب من فهم عند أحد الينابيع المائية الذي عرف باسم ذي حماط فالتقوهم وبني قريم وهم رهط تأبط شرا ( بني عدي ) من فهم فقتلهم بني قريم فلم يبقى منهم إلا رجل واحد قال سلمي بن المقعد بطعن وضرب والأعناق كأنما يلفهم بين الحمائط ابرد تناوله عمراً وأرخيت نحره ينافذه منها مرشد ومعند ومن الأيام أيضا يوم الليث الذي توفى فيه احد أبناء الشاعر الجاهلي ساعده بن جؤبه فرثاه قائلا : وقد كان يوم الليث لو قلت أسوة ومعرضة لو كنت قلت لقائل على وكانوا أهل عز مقدم ومجد إذا ما حوض المجد نائلي أتاهم وهم زهل الشجون وحبوه فكان عزيز من هوزان قابل فتاشوا يارسان الجياد وقربوا عناجيجهم مجنونة بالرواحل (1) ويقول الحموي بأن هذيل كان لها موضع في الليث قال أبو خراش وكان قد أسر امرأة عجوزا وسلمها إلى الشيخ في الحي فهربت منه فقال أبو خراش وسدت عليه دولجاً(2) ثم يممت بني فالج بالليث أهل الحرائم وقلت له دلج مكانك إنني سألقاك أن وافيت أهل المواسم (3) وفي العصر الإسلامي .كانت قبائل الليث قبل دخولها الإسلام تعبد الأصنام ومن أشهر أصنامهم صنم سواع الذي كانت تعبده كنانه وهذيل وفهم بن عمرو (4) ولم تدخل في الإسلام إلا في حدود السنة الثامنة للهجرة النبوية على حد قول الواقدي والذي روى حديث عبد الله بن سعد بن عمر الهذلي قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الجمعة لعشر ليال بقيت من رمضان فبعث السرايا في كل وجه وأمرهم أن يغيروا على من لم يكن على الإسلام فخرج هشام بن العاص في مائتين قبل يلملم (1) وخر ج خالد بن الوليد بسرية إلى بني جذيمه بناحية يلملم في شوال سنة ثمان للهجرة فلما أتاهم اظهروا الإسلام فوضع فيهم السيف وأمرهم أن يستأسروا وإنما بعث إليهم داعيا ولم يبعثه مقاتلا (2) وقد أستمر خالد بسريته في جنوب غرب مكة حتى وصل وادي حلية ( الشاقة الشامية) جنوب وادي الليث مارا بوادي الليث (3) ويذكر الإمام ابن القيم الجوزية رحمه الله إن احد سكان أعالي وادي الليث واسمه هلال المتعاني وفد علي رسول الله صلى لله عليه وسلم وسأل الرسول أن يحمى وادي سلبه أحد روافد وادي الليث الشرقية وقد جاء هلال بعشور نحل له فحمى الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك الوادي (4) وعندما أنتشر الإسلام في جنوب الجزيرة العربية زاد من أهمية موقع وادي الليث حيث أصبح هذا الوادي تتجمع فيه الطرق البرية الساحلية ومن أشهر هذه الطرق الطريق الذي ذكره أبو إسحاق الحربي المتوفي سنة 285 في حديثه عن محطات قوافل ا لحجاج لجنوب غرب الجزيرة العربية حيث ذكر ومن السرين إلى وادي السباع ( عيار ) ومن وادي السباع إلى الليث (5) ومن الطرق أيضا ما ذكره محمد بن الحسن بن أحمد الهمداني المتوفى سنة ( 334 هـ ) طريق ثم عشم ثم الليث ومركوب إلى يلملم الميقات (6) ومن الطرق أيضا الطريق الذي ذكره أبو فرج بن قدامه بن جعفر الذي توفى سنة 320هـ حيث يقول ثم ضنكان ثم حلي ثم يبه ثم ابن جاوان ثم عليب ثم الليث(7) . ويقول أبي الفتح الاسكندراني المتوقي سنة ( 561هـ ) بان الليث منزل لحاج اليمن بينه وبين مكة ثلاثة أيام أو أربعة (1) وهذه القوافل كانت تنزل بوادي الليث منذ فجر الإسلام وذلك للتزود بالمياه نظرا لكثرة الأودية بالليث كما يقول الهمداني بان الليث ومركوب واديان فيها عيون (2) وقال أبن إسحاق الصنعاني في رحلته للحج سنة 1237هـ والليث قمنا نحوه نسير ولطف مولانا لنا خبير


ثم أتينا الهضب بعد الليث والخبز لم يبق سوى الحثيث وبعد سرنا إلى يلملم ميقاتنا في قصدنا للحرم (3) أخوكم

ولو ان الاستايل يسمح بزيادة الحقول والسطور لزودتكم بمعلومات كثيرة ومفصلة ،، وتقبلوا تحياتي ...

جندي الليث / الاستاذ : سعيد بن هيلي الكرساوي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق